محمد بن جرير الطبري
246
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عثمان الذي كان صنع عمر ، وزاد فوضع طعام رمضان ، فقال : للمتعبد الذي يتخلف في المسجد وابن السبيل والمعترين بالناس في رمضان غزوه آذربيجان وأرمينية وفي هذه السنة - اعني سنه اربع وعشرين - غزا الوليد بن عقبه آذربيجان وأرمينية ، لمنع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أهل الاسلام أيام عمر في رواية أبى مخنف ، واما في رواية غيره فان ذلك كان في سنه ست وعشرين . ذكر الخبر عن ذلك وما كان من امر المسلمين وامرهم في هذه الغزوة : ذكر هشام بن محمد ، ان أبا مخنف حدثه عن فروه بن لقيط الأزدي ، ثم الغامدي ، ان مغازي أهل الكوفة كانت الري وآذربيجان ، وكان بالثغرين عشره آلاف مقاتل من أهل الكوفة ، سته آلاف باذربيجان وأربعة آلاف بالري ، وكان بالكوفة إذ ذاك أربعون الف مقاتل ، وكان يغزو هذين الثغرين منهم عشره آلاف في كل سنه ، فكان الرجل يصيبه في كل أربع سنين غزوه ، فغزا الوليد بن عقبه في امارته على الكوفة في سلطان عثمان آذربيجان وأرمينية ، فدعا سلمان بن ربيعه الباهلي فبعثه امامه مقدمه له ، وخرج الوليد في جماعه الناس ، وهو يريد ان يمعن في ارض أرمينية ، فمضى في الناس حتى دخل آذربيجان ، فبعث عبد الله بن شبيل بن عوف الأحمسي في أربعة آلاف ، فأغار على أهل موقان والببر والطيلسان ، فأصاب من أموالهم وغنم ، وتحرز القوم منه ، وسبى منهم سبيا يسيرا ، فاقبل إلى الوليد بن عقبه